ابن تيمية

370

مجموعة الفتاوى

وَجَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّا مَعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ الْأَنْبِيَاءُ إخْوَةٌ لِعَلَّاتِ } . وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ عَنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَأَتْبَاعِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ مُتَّفِقِينَ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنْ يُعْبَدَ بِمَا أَمَرَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَلَا يُعْبَدُ غَيْرُهُ وَلَا يُعْبَدُ هُوَ بِدِينِ لَمْ يَشْرَعْهُ . فَلَمَّا أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . ثُمَّ لَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ كَانَ هَذَا مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . وَذَلِكَ الْمَنْسُوخُ لَيْسَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } فَلِلتَّوْرَاةِ شِرْعَةٌ وَلِلْإِنْجِيلِ شِرْعَةٌ وَلِلْقُرْآنِ شِرْعَةٌ . فَمَنْ كَانَ مُتَّبِعاً لِشَرْعِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ وَلَمْ يُنْسَخْ فَهُوَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ كَاَلَّذِينَ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ بِلَا تَبْدِيلٍ قَبْلَ مَبْعَثِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاَلَّذِينَ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ الْإِنْجِيلِ بِلَا تَبْدِيلٍ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مَنْ اتَّبَعَ دِيناً مُبَدِّلاً مَا شَرَعَهُ اللَّهُ أَوْ دِيناً مَنْسُوخاً فَهَذَا قَدْ خَرَجَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ كَالْيَهُودِ الَّذِينَ بَدَّلُوا التَّوْرَاةَ كَذَّبُوا الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ كَذَّبُوا مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالنَّصَارَى الَّذِينَ بَدَّلُوا الْإِنْجِيلَ وَكَذَّبُوا مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا عَلَى